نشرة كلامولوجيا   أخبار سياسية   .. .. وأخيرا نطق الحمار الذي شرب حبّة الفهامة وعقد مؤتمرا صحفيا هدّد فيه بكشف المستور العربي (المصدر موثوق)   أخبار عين المكان    .. أصيبت عين المكان بالرّمد الحبيبي وبقي المكان بلا عين حتى إشعار آخر.. يجري الأسطول الفضائي العربي مناورات حربية على شفة مجرة درب التبانا، ردا على تصريحات "أوماما" بمحاربة الحلم العربي في عين المكان   خبر غير مقروء    .. مراسلنا سندباد فضائي   واااو    .. أقرّت محكمة العدالة الكونية، قبول شهادة البباغاوات في مقاضاة المعتدين على الكرامة العربية (المصدر جد موثوق)   ثقـ آفة    .. نفذت من المكتبات العربية والعالمية، الطبعة الأولى من كتاب "ألف قبلة وقبلة" للروائي العربي مكبوت صيام   اقتـ صاد    .. بلغ مستوى المخ العربي أعلى مستوياته في بورصة الأدمغة في مقابل التقهقر المريع للمخ الغربي الذي لم يجد من يشتريه   انتهى الموجز    .. ترقبوا النشرة المفصلة بعد ساعة، والرجاء ممن يمتلك خيرا أن يرسل به إلينا



د. وسماء الآغا


إن موقفي الجمالي ذو طابع نوعي خاص, لا ينفي الواقع المتداول, ولكنه يحيله إلى واقع آخر بملامح وعناصر أسطورية يتخذ منها واسطة للإظهار, ويعتمد على مساحاتها الزمنية الفكرية الواسعة وعليه فأنا أتعامل مع الأسطورة بلغة الرمز والتعبير ومن خلال حركة الزمان الفني (الأسطوري) وتجواله بين احيازه ومساحاته وفضاءاته, وهو يعتمد أيضا على النظام التوزيعي لهيكلية مضمون النص بدلا من النظام التتابعي للزمن السيال ( الطبيعي)، فتكون نصوصي بذلك أكثر انفتاحا على غيرها من الأزمان رغم محدودية الأرضية التي يشتغل عليها العمل الفني وكما تشاهدون ذلك في لوحاتي هذه.























لماذا تبدو السماء زرقاء اللون؟

يتدرج لون السماء من النيلي الداكن إلى البرتقالي أو الأحمر في وقت الغروب، لكننا نميل إلى الاعتقاد بأن لون السماء الطبيعي هو الأزرق. وبما أن الشمس مصدر الضوء على الأرض، تصدر ضوء أبيض فمن العجب حقا أن نظن دائما أن لون السماء هو الأزرق.
ويتكون اللون الأبيض من مزيج ألوان الطيف السبعة (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق النيلي، والبنفسجي، كما تبدو في قوس قزح) والذي ينتج من اختلاف أطوال الأشعة المكونة للضوء. أما لون المادة المرئية فينتج أيضا عن ضوء الشمس ذو الأطوال المختلفة. وتتميز بعض المواد بقدرتها على امتصاص الضوء أو عكسه أو انكسار باتجاهات مختلفة. (باستثناء مادة شفافة تماما ستسمح بمرور الضوء كما هو وكذلك بتأثير من الرؤية عند الإنسان).
والمادة الحمراء مثلا، إذا تعرضت للضوء تمتص جميع ألوان الطيف ما عدا اللون الأحمر، الذي تعكسه. والمادة البنفسجية تعكس بعض الأحمر وبعض الأزرق. أما المادة السوداء فتمتص جميع ألوان الطيف والأبيض يعكسهم جميعا.
عندما يمر شعاع ضوء خلال الهواء، سيتعرض حتما للانكسار بدرجة معينة تعتمد على كمية الغبار الموجودة حوله. وتنكسر الموجات القصيرة من ألوان الطيف (الزرقاء) بدرجة أكبر بكثير من الموجات الطويلة( الحمراء). وفي الأيام الصافية حيث الغبار وقطرات الماء قليلة في الجو سيكون انعكاس أشعة الضوء محدوداً جداً، وبذلك نرى السماء زرقاء فاتحة. وعند الغروب حيث تزداد كمية الغبار في الجو، خصوصا أيام الحصاد، يزداد تشتت الضوء وخصوصا الموجات القصيرة الزرقاء، بحيث تبقي الأشعة الصفراء والحمراء ظاهرة على سطح الأرض.
ولو كانت الأرض كالقمر، دون جو يحيط بها، لبدت السماء سوداء دائما، في الليل وفي النهار.


لماذا تغرد الطيور عند الفجر؟!

طالما اعتقد الناس أن تغريد الطيور عند الفجر هو لإسعاد البشر. لكن العلم قضى على هذه الخرافة. حيث أصبحنا نعرف أن تغريد الصباح هو السيطرة على المكان ورمز الجنس أيضا. إن مزيج الأصوات الجميلة التي تصدر عند الفجر في مواسم التزاوج هو نتيجة مناجاة ذكور الطيور للإناث. وتندرج النغمات بين صوت من مقطع واحد وصوت معقد من طبقات ونغمات متعددة، وتتناغم الأصوات بقوة وجمال لدرجة أنها تكون محببة للأذن البشرية.
ويمتاز تغريد الطيور في فجر أيام الربيع بأنه دليل على قيام الذكور بإنشاء مناطق الأعشاش، حيث تتصرف بطريقة رائعة وقوية لتعلن وجودها في منطقة معينة. وتصدح أصواتها في السماء قبل فصل التزاوج وخلاله، ثم تخف تدريجيا عندما تفقس الصغار وتهدأ تدريجيا عندما تكبر الصغار وتهجر المنطقة.
ويتمكن ذكر الطير، في فصل التزاوج من بذل جهد هائل خلال تغريده وقد أشار أحد علماء الطيور خلال بحثه في عادات طير "الصغنج" وهو طير مغرد، أن الطير الواحد من هذا النوع يغرد أكثر من 2300 أغنية في اليوم الواحد، وما أن يتم تأسيس منطقة الأعشاش، حتى تبدأ الإناث المهتمة بالتزاوج بالوصول، عندها يبدأ الذكر باستعراضه الصوتي والجسدي لإقناع الأنثى التي أعجبته.
وقد تدوم هذه المرحلة أيام عدة قبل أن تقبل الأنثى ويبدأ التزاوج فعليا وقد يعمد الذكر إلى العنف أحيانا لإبعاد خصومه عن منطقته. لكن لحسن الحظ ، وعلى الرغم من كل الظروف يتم التزاوج ، ويدوم هذا الرباط مدة فصل واحد عند بعض الطيور، لكن بعض الطيور الكبيرة، كالبجع مثلا، تستمر مع الشريك نفسه طوال الحياة.
ويشير العلماء إلى أن %90 من الطيور المغردة أحادية الزواج، أي أنها تبقى مع شريك واحد، لكن بعض الأنواع الأخرى متعددة الزواج، حيث يتزاوج الذكر مع أكثر من أنثى (2 أو أكثر)، أو تقوم الأنثى بالتزاوج من ذكرين أو أكثر. وتشير الأبحاث إلى أن أجمل تغار يد الفجر هي الصادرة عن ذكور الطيور التي تمارس هذا النوع من الخداع. فتغريد طير الشادي "الهازج" مثلا – وهو نوع مهاجر، فصل التزاوج عنده قصير – غير عادي ومتنوع تبعا لما يقوم به من نشاط. فحين يكون الطير وحيدا، يبحث عن أنثى، يغرد بشكل أغاني طويلة هادئة ليجذبها ، وما أن يؤمن قبول الأنثى بالتزاوج، حتى يبدأ يغرد أغاني الحب والدفاع عن العش، القصيرة المختصرة. إلا أن، الأنواع المتعددة التزاوج منه، وحين يرغب الذكر بجذب أنثى أخرى، يبدأ بالتحرك إلى أقصى حدود منطقته، بحيث يبتعد قدر الإمكان عن عش أنثاه الأولى. ويبدأ مرة ثانية بالتغريد المعقد الطويل. حتى تظن أي أنثى مارة بالصدفة أنه مازال وحيدا وأنه يملك موقعا جيدا لبناء العش.
لكن عادة ما يكون الخداع مزدوجا من الطرفين، فحين يعود الذكر إلى أنثاه الأولى، قد يجد ذكرا آخر قد حل مكانه. وتقوم الطيور صائدة الذباب وعصافير الدوري بحركات الخداع نفسها التي ذكرناها سابقا. والعصافير الثانية ليست معروفة بتغريدها المفرح، بل تشتهر بصوتها الرتيب الذي يشارك كورس الفجر بتأثير مميز.
قامت مجموعة من العلماء بدراسة طويلة حول مستعمرة لطيور الدوري لصالح المعهد الأميركي للمعلومات العلمية في فيلاديلفيا. وقد اكتملت الدراسات في العام 1993، حيث وجدوا أن هذا النوع لا يتميز بالإخلاص، إذ لاحظوا أن الوالدين في أحد الأعشاش هما الأم والابن، وفي أحد الأعشاش الأخرى، وجدوا أن اثنين فقط من ثلاثة صغار يشبهان والدهما من ناحية تطابق بصمات "الأصابع"، على الرغم من أنهم جميعا يتشاركون في الأم نفسها . وقد أخذ العلماء عينة من دم عدد من ذكور الدوري الموجودة بالجوار فكشفت أن والد الصغير الثالث، هو طير يسكن عشا قريبا.

الخيّر شوار

كانت جميلة بشكل ساحر، في عينيها عمق وانكسار، استطعت قراءته بسهولة، وكان شعرها بلون الذهب، أعتقد جازما بذلك، رغم أني لم أر منه شعرة واحدة، ففي تلك المرة الوحيدة التي رأتها فيها عيني، كانت ترتدي خمارا بلون زيتي ممزوج ببعض الخضرة الباهتة وبطريقة لا تدع أية شعرة شاردة عن تلك التشكيلة المخبأة ككنز من تلك التي في بطن الأرض من أزمان بعيدة تنتظر من يكتشفها.
ظلت جامدة لمدة دقائق كاملة، مثل التماثيل الرومانية العتيقة. واستغرقت طيلة تلك الدقائق المسروقة من عدّاد الزمن، انظر إليها بدون أي حرج، رغم خجلي الشديد الذي عرفت به منذ طفولتي الأولى، وأنا أعتقد بأنها لا تشعر بوجودي، إلى أن رفعت ناظريها فجأة، بطريقة شبه ميكانيكية في المرآة التي كنت أراها من خلالها، وسرعان ما أعادت عينيها الساحرتين إلى وضعهما السابق وقد بدت الحمرة فجأة على خديها وهي تنتبه لوجودي لأول مرة واستغراقي الكامل في جمالها، مما أعطاها بعدا جماليا إضافيا إضافة إلى أبعادها الجمالية التي لا يشملها الحصر، ثم عادت إلى سابق تسمرها الذي استمر بعد ذلك طويلا كتمثال من تماثيل المعابد العتيقة استحق بأن يكون أولى عجائب الدنيا السبع.
ساعتها كنت أشكو بعض الصداع النصفي الذي لازمني طويلا في أوقات التوتر النفسي المزمن، والذي زاد عن حده ودفعني إلى زيارة الطبيب.
كنت في قاعة الانتظار الرجالية للعيادة الطبية، وكانت تلك الفتاة التي لم أعرف لحد الآن اسمها ولا أي شيء يخصها سوى تلك الصورة الساحرة التي بقيت منقوشة في أعماقي، تجلس في قاعة الانتظار النسائية. وكانت مرآة البهو تعكس صورتها.. صورتها لوحدها دون غيرها من مساوئ أو محاسن الصدف لا أدري.
بقيت تلك الفتاة مسمّرة، كأنها تمثال مهرب من معبد، أو مومياء فرعونية، للفرعونة حتشبسوت صاحبة المعبد الفرعوني الشهير في وادي الملوك والتي أخذتني حكاية حبها المحرمة مع المهندس سينموت، أو هكذا كان اسمه في تلك المروية التي قرأتها وأنا صغير، ولما خطر ذلك على بالي، واستعدت تلك الحكاية الحزينة أسميت حبيبتي تلك التي لم أكلمها ولم أعرفها "حتشبسوت".
كنت أتأمل حتشبسوت من وراء المرآة بكل زوايا وجهها وبكل جوارحي وكأني كنت بصدد رسمها بالأبرة الحادة على جدار قلبي الداخلي ولا أبالي بالدم والألم، وأتحسس أنفساها الصاعدة، وعندها تذكرت تلك الرواية التي اشتريتها من محل للكتب المستعملة الذي شكّل ثروة مطالعتي الأولى، تلك الرواية التي كانت عنوان غريب هو "الجميلات النائمات" لكاتب ياباني نال أعلى الجوائز الأدبية، ثم انتحر في قمة مجده الأدبي، وأخذت وقتا طويلا لحفظ اسمه هو"ياسوناري كاواباتا". وكانت لي حكاية مع تلك الرواية التي جاءت بتقديم من الكاتب الكولومبي الأشهر غابريال غارسيا ماركيز، وهو يستعيد رحلة بين مطار شارل دوغول بباريس وأحد مطارات نيويورك بالطائرة، عندما كان يتأمل تلك الحسناء النائمة التي ذكّرته بدوره بمضمون رواية كاواباتا الفائز بجائزة نوبل للآداب سنة 1968، لينتحر بعد ذلك بطريقة استعراضية، والرواية تلك تحكي بطريقة غريبة قصة بيت / نزل، يرتاده شيوخ في أرذل العمر، ينامون مع فتيات عاريات دون أن يلمسوهن ولا حق لهم معهن إلا الحلم، ولا يدخلون النزل إلا وتلك الحسناوات قد أخذهن النوم، ثم يغادرون النزل قبل أن يستيقظن.
لقد قرأت تقديم ماركيز، ثم قرأت الرواية أكثر من مرة، وأعدت قراءة تقديم ماركيز، ثم قرأته بشكل مختلف وبتفاصيل أكثر في مجموعته القصصية "الحب وشياطين أخرى". وقبل الآن بسنوات، قرأت رواية ماركيز الأخيرة على ما أعتقد، "عن غانياتي العزيزات"، أو بترجمة قريبة من هذه، في الشبكة العنكبوتية، وكأني بغارسيا مازكيز الذي لم تقتله روايته القنبلة "مائة عام من العزلة"، قد قضت عليه تلك الرواية اليابانية الصغيرة، واستولت على تفكيره بشكل كبير.
كنت أفكر في كل هذا، وأنا أتأمل حتشبسوت، وهي ثابتة لا تتحرك، وقد نسيت آلام الشقيقة. ومع استغراقي في التفكير إلى درجة الحلول بتعبير المتصوفة، بدأت أحس بأني أتقدم في السن، وكأني بطل رواية ماركيز تلك، وهو يحتفل بعيد ميلاده التسعين، أو أحد أبطال رواية كاواباتا، وهو على سرير بيت الجميلات النائمات، ولم انتبه إلا والممرضة تسألني عن اسمي وأنا أتلعثم كعادتي لمعاناتي مع الخجل المزمن وأقول: " اسمي؟.. ماركيز.. عفوا أنا.. أنا"، ثم هممت بدخول غرفة الطبيب لأخرج، ولا أجد أثرا لحتشبسوت تلك، التي بدأت أشك حتى في وجودها، فربما كانت مجرد وهم من أوهامي، أو من تداعيات أوجاع الشقيقة التي كانت تفصل رأسي إلى شطرين.


شعر/ إيفان عادل
(1)

صامتان ...
هما وجهان صامتان
هو ...
يخطـّطـُ كي يبدأ بالكلامْ
هي ...
تخجلُ أنْ تبدأ بالكلامْ
لقد بدأ الموعدُ
ودقـّت ساعة ُ الحبِّ مشاعلـَها
وابتسمت عقاربُها
تسارع نبضـُها
فكان غرامٌ
وكان هيامْ
وبينهما كانت كلُّ أنواع الكلامْ
لكنـّهما صامتان ...

(2)

يسودُ الصمتُ بينهما مكاناً
وليس يسودُ كلَّ المكانْ
فتلك طيورٌ تأتي
وهذي تروحُ
ونحوهما فراشاتٌ تحلـّقُ
وأغصانٌ تلوحُ
وصوتُ الحبِّ في قلبيهما يشتدُّ
يحاولُ أنْ يبوحَ
فهل سيبوحُ ...؟
وينطقُ ما يأتي من زمانْ
..........
..........
..........
صامتان


(3)

وصار الصمتُ بينهما
هو الكلامْ ...
فتحكي عينانْ
وتخجلُ عينانْ
وكفٌّ تمشي بين تلك الأشياءْ
تحاولُ أنْ تحضن أخرى
ناعمة ً ملساءْ
لقد وصلت حيث تريدُ دون عناءْ

وصار الحبُّ
يلوّنُ كلَّ الأرجاءْ
واحتفلت ملائكة ُ الحبِّ في بقاع الأرض ِ
وفي أسرار السماءْ
أخيراً ...
تشابكت اليدانْ
وهذا الحبُّ كالبركانْ
ينفجرُ
ينطلقُ
يغادرُ نفقَ الشريانْ

(4)

صامتان ...
وروحُ الصمتِ بينهما تدورْ
وبينهما ...
يصيرُ عناقٌ بين العطورْ
وشوقٌ على صمت الشفاهِ
يثورُ ... يثورْ
وأنفاسٌ ترنـّمُ إيقاعَ النبض ِ
وتعزفُ لحنَ الشعورْ
هو الحبُّ ...
جريئاً جاء يحتفلُ
..........
.........
.........
ويحتفلان


(5)

صامتان ...
للحن الحبِّ يستمعان
هي اختارت كأسَ عصير ٍ
هو اختارَ من القهوةِ أجملَ فنجانْ
أشعلَ سيجارتهُ
وأنفاسٌ متيّمة ٌ
تعانقُ في ثناياها قصيدتـَهُ
تسطـّرها على وجه الدخـّانْ
ويقرؤها نبضٌ عاشقٌ إنسانْ
لقد قيل كلُّ الحبِّ بينهما
وطول اللقاء هما ...
صامتانْ


منير مزيد

حبيبتي
يا كاهنة ناري المقدسة
لا تقنطي من طول غربتي
تهللي..!
ما جئتُ إلا عرافاً و قديساً للشعرِ
أَحْملُ في سلتِي أسرارَ السحرِ
و أحلامَ الملائكةِ الفضوليين
أترفعُ عن رجمِ ريحٍ زانيةٍ
تعوي وراء ظلي
ولا أَستمعُ للصيحات الحادة
أحلقُ طويلاً مع أسراب الحوريات .. ..

أيتها الريح التي لا تجيدُ غير العواء
في الأيامِ الخافتةِ لا تفقصُ القصائد
ولا يومضُ هذا الوميض الأبدي
إلا عندما تتألقُ الرؤية
تصعدُ إلى البقعةِ الطاهرةِ
محاطةً من كل جانب
بنارِ الحبّ الخالصة
وتذوبُ في متعةِ التأملِ .. ..


أيتها الريح الزانية
لأجلي أنا تتفجرٌ ينابيعُ الشعرِ
انظري إليَّ إني أتحولُ إلى فضاءٍ لامعٍ
يضيءُ دربَ الحالمين .. ..

حبيبتي
يا كاهنة ناري المقدسة
لا تقنطي من طول غربتي
تهللي..!
حياتي لؤلؤةٌ تتلألأُ في عقدِ النبوءةِ
و الصمتُ السحري يلمسُ كلماتِي
و قوسُ قزح يمدُّ إليَّ يدَهْ
ينثرُ كنـزَ أحلامِه في سمائِي..

حبيبتي
أنا خاتمُ العاشقين
و آخر ُ أسطورةٍ غجريةٍ أثخنتها الغربةُ
أمضي إلى البحرِ الوحيدِ و السماءِ
بعدما عجزت الأرضُ عن إيوائي.. ..

أبحثُ عن من يشاركني أوجاعَ التشردِ
من يشاركني نعمةَ الهذيان
أَعْبرُ كل الشواطئ المغمغةِ
المخدرةِ بأنفاس السماء الثملة
حيث ترتجفُ كل الأساطير فوق الظلال
تشربُ طينَ المعرفةِ.. ..

أيها البحر الوفي
دعني أشقُ طريقاً فيك للسماء
أو أمشي على مياهك
أنا ، أيها البحر
لم أكن أبداً إلا صرخة عاشقٍ
ثائر
يحلم بالمشي على سقف الكون
ليرى العماء الأول الذي سبق الوجود.. ..

كاظم فنجان الحمامي

نحن من الذين تأقلموا على غياب الكهرباء. مثلنا مثل غيرنا من العراقيين, الذين كتب عليهم العيش في الظلام الدامس. حتى صار ليلنا سهر, ونهارنا قهر. لذا فنحن على علم مسبق بأن حرارة الصيف القادم ستشوينا نهارا, وتبعثرنا ليلا فوق سطوح منازلنا الساخنة. فنتقلب على أضلعنا يمينا وشمالا. ونخوض صراعا طويلا مع سلطان النوم, الذي سيتمرد علينا. . وستتبخر أجسادنا في هذه المحرقة الجماعية المرتقبة. فنتفحم تحت حرارة الشمس الغاضبة. وتتسامى أرواحنا المكوية في الفضاء كما تتسامى الغازات الملتهبة. ثم تتيبس جلودنا, وتتقشر, وربما تتكسر أجسادنا المتيبسة, فنتفتت من القهر كرقائق الذرة الصفراء . وتنثرنا الرياح فوق إسفلت الطرقات المنصهرة..
من المتوقع أن ترتفع الحرارة في الظل حتى تصل إلى 52 درجة بمقياس جهنم الحمراء. فنهرع إلى الأنهار والجداول, لنتبرّد بالمياه المشبعة بالكوليرا. أي كمن يستجير من الرمضاء بالنار.. ستطاردنا جيوش البعوض والبراغيث في ظلمة الليل البهيم. ولو كان أبو الرماح الأزدي حيا في عصرنا هذا. لصدح بهذه الأبيات:
تطاول (في بغداد) ليلي ولم يكن
بوادي الغضى ليلي علي يطول
تؤرقني حدب قصار أذلة
وإن الذي يؤذينه لذليل
إذا جلت بعض الليل منهن جولة
تعلقن في رجلي حيث أجول
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
وليس لبرغوث علي سبيل
وستطاردنا أشباح وعفاريت الاحتباس الحراري حيثما هربنا. فنتهاوى في براكين الهيئة العامة لتقطيع الطاقة الكهربائية كالجذوع الخاوية.. فقد اختارتنا الأقدار من
بين كل الأمم لكي تمعن في إيذائنا. وتحرمنا وحدنا من نعيم وبركات صاحبة الجلالة ( الكهرباء ). .
سمعنا إنها وصلت إلى مجاهل إفريقيا. وتغلغلت في مستنقعات غابات الأمازون. ومنحت الاستقرار لقبائل البالوبا والتاميل والشروكي, وجميع عشائر الهوتو والتوتسي, وقبائل اللر القابعة في كهوف جبال زاكروس. . وسمعنا إنها هبطت منذ
أعوام في صحراء دارفور. لكنها هجرتنا, وصبّت حقدها علينا من دون أن نقترف ذنبا, أو نرتكب إثما.. فقد وفرنا لها كل أنواع الوقود, والنفط الخام, والغاز الطبيعي بالمجان. ولم نحدد لها الكمية والنوعية والكيفية. ووفرنا لها جميع مصادر الطاقة التي تنضب, والتي لا تنضب. فطلبت منا الخضوع لسياسة الترشيد, والانصياع لبرمجة التوليد. والتقيد بنظام التوزيع. فوافقنا على الفور. وقدمنا لها النذور والقرابين. ومن دون أن نسألها عن تحديدات الفترات الزمنية المخصصة لهبوط بركاتها علينا...
لكن التوزيع تحول إلى تقطيع. والتقطيع تحول إلى إزعاج. والإزعاج إلى كابوس. والكابوس جثم على صدورنا, وسرق راحتنا, وعبث باستقرارنا. وتفاوتت أساليب التقطيع من منطقة إلى أخرى. وانقطعت الكهرباء كليا عن بعض المناطق. بينما راحت تتقطّع على هواها في مناطق أخرى. وصار تقطيعها مزاجيا. بيد إنها مازالت تزورنا على غير موعد, وتقتحم منازلنا أحيانا على شكل ومضات, أو جرعات عشوائية متذبذبة من حيث الشدة والقوة.. وبات التقطيع هوايتها وحرفتها المفضلة. حتى تقطعت أنياط قلوبنا. وتهشمت أرواحنا. وعادت بنا الأيام إلى عصر المهفة السومرية. ومازلنا ننتظر معجزة استقرار تقطيعها.
أما بخصوص موضوع انتظام توزيعها في القرى والأرياف فصار عندنا من الأحلام المستقبلية.. لكنها والحمد لله مازالت تتلألأ في قصور أعضاء البرلمان. اللهم اجعل صبرنا على انقطاع الكهرباء في ميزان حسناتنا. اللهم وأبدلنا ظلمة الدنيا بنور الآخرة. اللهم آمين..





بقلم/ جواد البشيتي

حتى الآن، والحمد لله، لم يُصَب أيُّ مواطِن عربي مقيم في دولة عربية بالمرض الفتَّاك المُعْدي، والذي لم يَحْظَ بِعْد بـ “تسمية إعلامية” مُرْضية عالمياً، فـ “اتِّهام” الخنزير قد يُغْضِب كثيراً من البشر؛ أمَّا أنْ تأتي تبرئته بلصق “التهمة” بالمكسيك فيُغْضِب الحكومة والشعب هناك؛ وقد يتوصَّل “ذوو المساعي الحميدة” إلى “تسمية إعلامية ثالثة”، فتَكِفُّ وسائل الإعلامية عن تسميته “مرض أنفلونزا الخنازير”، ويتضاءل ميل بعضها إلى تسميته “مرض المكسيك”.
والبشر يختلفون في مواقفهم الدينية، أو شبه الدينية، من بعض أنواع الحيوان، فالهنود الذين يعاملون البقرة على أنَّها حيوان مقدَّس استشاطوا غضباً عندما رأوا الخوف من “مرض جنون البقر” يَحْمِل كثيراً من الناس والحكومات على ارتكاب “جرائم” في حقِّ البقر، فـ “الإبادة الجماعية” للبقر، ولو أفادت في درء مخاطر هذا المرض عن البشر، لم تكن، بحسب معتقدهم، بـ “الوسيلة الشرعية” لمكافحة “مرض جنون البقر”.
وفي مصر، اشتدت الحاجة إلى وقاية المجتمع من مخاطِر سوء الفهم التي قد تترتَّب على سعي الحكومة إلى وقاية مواطنيها من مخاطر “مرض أنفلونزا الخنازير”؛ ولقد أحسن البابا شنودة الثالث صُنْعاً إذ سارع إلى وضع الأمور في نصابها، موضحاً موقف الكنيسة القبطية من “الخنزير”، ومن “التهمة” الموجَّهة إليه، ومن قرار الحكومة (الأمني الصحي) إعدام نحو 400 ألف خنزير، مع ما يترتَّب على هذا القرار من أضرار اقتصادية تلحق بأصحاب المزارع وغالبيتهم العظمى من الأقباط، الذين، على ما أوضح البابا وأكَّد، لا يأكلون لحم الخنزير “ليس لكونه حراماً، وإنَّما لما يسبِّبه من أضرار صحيَّة لآكليه”.
ومنعاً لتعكير المياه، والاصطياد فيها من ثمَّ، رحبَّت القيادات الكنسية بقرار الحكومة إعدام الخنازير، قائلةً إنَّ “الخنزير ليس حيواناً مقدَّساً عند المسيحيين؛ والمسيحية لا تُوْجِب أكله، ولا تحرِّمه، ويمكن، بالتالي، إعدامه بعد ثبوت ضرره على الأمة”.
إنَّه لخبر سار أن نذهب إلى الحرب على “مرض أنفلونزا الخنازير”، وعلى الخنزير ذاته، إذا ما ثبتت، أو بعد ثبوت، “التهمة” الموجَّهة إليه، ونحن متَّحدون، فثمَّة قوى، منها، إنْ لم يكن في مقدَّمها، إسرائيل، التي في حكومتها الجديدة من توعَّد مصر بتدمير سدها العالي، يمكن أن “تغتنم الفرصة”، فتُشْعِل فتيل نزاع من النمط العراقي في مصر، أو غيرها من دولنا العربية.
ولقد حاول بعض الصحافيين الإسرائيليين تصوير الحرب الحكومية الصحية المصرية على الخنزير، المتَّهم حتى تَثْبُت براءته، على أنَّها “حرب دينية”، أو “شبه دينية”، على هذا الحيوان.
مواطنو المكسيك ربَّما هم وحدهم الذين يستبد بهم الذعر من هذا المرض الفتَّاك المُعْدي بما يمنعهم من أن يستنفدوا ولو جزءاً ضئيلاً من وقتهم، ومن جهدهم الذهني، في تخيُّل الأسباب والمسبِّبات.. والأهداف والغايات.
حكومتهم استبدَّ بها الشعور بالعجز عن فهم حقيقة هذا المرض، وعن مكافحته والتصدي له، كما استبدَّ بها الشعور بالخوف من عواقبه الاقتصادية في زمن اقتصادي (عالمي ومكسيكي) رديء، والشعور بالسخط على “المجتمع الصحي الدولي”، الذي لم يفعل شيئاً لمساعدتها في محنتها، فقرَّرت، إذ استولت عليها تلك المشاعر، دعوة مواطنيها إلى ملازمة منازلهم خمسة أيام، وإلى التسلُّح بالكمَّامات، فتزامَن الاحتفال بيوم الصحافة العالمي، والذي يكثر فيه الحديث عادة عن تكميم الحكومات للأفواه الإعلامية، بشيوع ظاهرة التكميم الصحي للأفواه.
إنَّ الذهن البشري مجبول على كره “الفراغ المعرفي”، ولا رادع يردعه، بالتالي، عن ملء هذا الفراغ بأجوبة الوهم والخرافة (وما يشبهها) إذا لم يأتِه العِلْم، بمعناه الواسع، بالأجوبة الواقعية، فَمِنَ “الجهل”، الذي يمكن أن ترعاه مصالح لبعض البشر، تُوْلَد دائماً “الأجوبة المنافية للواقع الموضوعي” عن “الأسئلة الواقعية”.
عندما تغيب “المعلومة”، أو تُحْجَب، يميل البشر إلى الأخذ بطريقة للتفسير والتعليل والتحليل والفهم، تقوم على ركنين: “النتائج”، التي يُنْظَر إليها عندئذٍ على أنَّها “الأهداف والغايات” التي كانت كامنة فظهرت، و”المصلحة”، التي يُتَرْجِمونها ذهنياً بالسؤال “مَنْ ذا الذي له مصلحة في حدوث ما حَدَث؟”.
وبفضل تلك الطريقة، نتوصَّل إلى “أفكار”، يكفي أن يقول بعضنا بها حتى يُنْظَر إليه على أنَّه مُنْتِج، أو مسوِّق، أو مُسْتَهْلِك، لـ “نظرية المؤامرة”. وأنا شخصياً أُؤمِن بـ “المؤامرة” على أنَّها جزء، وجزء فحسب، من التاريخ والعالم الواقعي للسياسة، فلا أنبذها نَبْذ مَنْ ينهاك عن الكذب حتى يسهل عليكَ تصديق كذبه، ولا أُحوِّل “الحبَّة” من وجودها الواقعي والحقيقي إلى “قُبَّة”.
سَمِعْتُ أوَّل ما سَمِعْت أنَّ “مرض أنفلونزا الخنازير” كان “مؤامرة” للتخلُّص من الرئيس أوباما، نسج خيوطها المتضرِّرون، أو متضرِّرون، منه، ظاهرةً وحُكْماً وعهداً وسياسةً.

ظهر هذا “التفسير” إذ تناهى إلى أسمعاهم خبر مؤدَّاه أنَّ الرئيس أوباما مصاب بالمرض نفسه، وأنَّه قد أصيب به عندما زار المكسيك، والتقى هناك مصاباً بهذا المرض، توفي بعد بضعة أيام.
البيت الأبيض سارع إلى نفي الخبر؛ ولكن سرعان ما أُذيع خبر آخر مؤدَّاه أنَّ أحد أعضاء وفد الرئيس أوباما قد أصيب بالمرض في أثناء الزيارة.
لقد شُحِذَ الخيال، وتمخَّض هذا الشحذ عن “التفسير” الآتي: تقرَّر اغتيال الرئيس أوباما عَبْر قيام “المتآمرين” بنشر “الفيروس”، الذي توفَّروا على “خلقه” من قبل، في بعض أنحاء المكسيك، ممكِّنين هذا “الفيروس” من الوصول إلى تلك “الشخصية المكسيكية”، التي، على ما علموا، سيلتقيها الرئيس أوباما عند زيارته المكسيك، فإذا توفي الرئيس أوباما بعد، وبسبب، ذلك نُسِبَت وفاته إلى هذا “الفيروس” اللعين، ولو تسبَّبت هذه “المؤامرة” بانتشار “مرض أنفلونزا الخنازير” عالمياً، فالغاية تبرِّر الوسيلة.
المرض بدأ مكسيكياً، ثمَّ انتشر جزئياً في الولايات المتحدة، ثمَّ انتشر بما حَمَل على الاعتقاد بأنَّ ضحاياه لن يكونوا إلاَّ من آكلي لحم الخنزير، فولَّى محبُّو نظرية “المؤامرة” وجوههم شطر الشيخ أسامة بن لادن، الذي، على ما توهَّموا، نجحت “مختبراته البيولوجية” أخيراً في تسليحه بهذا السلاح الذي شنَّ به “غزوته الثالثة” في الغرب بعد “غزوتي نيويورك وواشنطن”.
هذا التفسير لم يَرُقْ لخبير اقتصادي إسلامي تحدَّثْتُ معه في أمر هذا المرض؛ ولكنَّه قال لي: رُبَّ ضارةٍ نافعة، فانهيار “وول ستريت” جاء بما يفيد “الصيرفة الإسلامية”؛ وها هو هذا المرض المتأتي من الخنزير يأتي بفائدة ثانية.
بعضٌ من “أهل اليسار” كانت له مساهمته في “التفسير” الذي تُحبِّذه نظرية “المؤامرة”، فأسَّس لما يشبه “العلاقة السببية” بين “الأزمة المالية والاقتصادية (الرأسمالية) العالمية” و”مرض أنفلونزا الخنازير”، قائلاً إنَّ تلك الأزمة شرعت تُشْعِل (مع تعاظُم الركود الاقتصادي واستشراء الغلاء والبطالة) فتيل صراعٍ طبقي بين العمال (وسائر المتضرِّرين منها) والرأسماليين على النطاق العالمي، فكان لا بدَّ من إطفاء هذه النار ولو بنار “مرض أنفلونزا الخنازير”، فالناس، أو الفقراء، أو المفقرين، ما أن يتهدَّدهم خطر الموت الجماعي السريع من هذا المرض حتى يصبح صراعهم من أجل العمل، وضدَّ البطالة والغلاء، نسياً منسياً، فالتسبب بـ “مصيبة صحية” من هذا النمط يمكن أن يكون الدواء الناجع لداء “الأزمة الاقتصادية ـ الاجتماعية العالمية”.



قطرة من محبرة ....
بقلم/ نجا ة الزباير


مزق الليل عباءته، واستباح الزمن جراحاته، وكلما انتَعَلَ النخيل مساءاته، أطلتْ من الأرض العراء ناقة البوحِ تطوي مسافات الحَيْفِ، تَقْتَاتُ من القهر المزروع في الأحداق صباحاتها.
ها أنا أتَـزَنَّرُ بترانيم الرقصات القزحية، وأتسلل من قُدَّاسِ اُلْكََسْرِ وفي يدي سوط النبض؛ أجلد به مشاتل الصمت.
"وَيْحًا لكِ؟!"؛ قالت ذيول السراب المعلقة فوق ظهر رحلاتي المقذوفة في جحيم الأبجدية، تَأَبَّطْتُ منفى الأسقام، وفجأة تعثرت قدم قلمي أمام بوابة منقوشة في ذاكرة الاندهاش؛ المدلاة كعناقيد مُهْتَرِئَةٍ. مسحتُ غبار الذهول عن لوحتها الذهبية، ثم تهجيت وشمها: "قطرة من محبرة...". وَلَجْتُ مساحاتها، فإذا بِشَغَبٍ من اللعنات يُلقى فوق كتفي رعشتي، وجدت القصائد مبعثرة في باحتها، ومواضيع مشنوقة في كف اختلافها، فبدأت أقرأ اُلْتِوَاءَاتِ ضوئها على إيقاع مصباح شاحب...
كانت الكتابة عبارة عن مسودات تعرج في خط الغرابة، وكان علي أن أنقل ما فيها كل ليلة من علب الظلام، وكأني شهرزاد تحكي لياليها لشهرياٍر اسمه الوطن.


بقلم/ سمية عرفة


غزلان في غابة الذئاب اسم مسلسل أعجبني وأعجبتني قصته ولكن مقالتي اليوم لن تتحدث عن المسلسل أو عن قصته، بل ستتحدث عن حال صعب نمر به وواقع يحتاج إلى تغيير.
ودائما عندما نتحدث عن التغيير تجدنا أول ما نشير بأصابع الاتهام إلى غيرنا وننسى أنفسنا مع أن التغيير الحقيقي يبدأ دائما من الداخل، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
وما دفعني لكتابة هذا المقال هو موقف إنساني رأيته بأم عيني لن أخوض في تفاصيله ولكنني تعلمت منه دروسا وعبرا كثيرة، صحيح أنه أشجاني ولكن وكما قلت تمر على الإنسان لحظة صدق في وقت صدمة ،هذه اللحظة يجيب علينا أن نغتنمها حق الاغتنام وأن نتعلم منها الدروس والعبر.
وتأكدت أيضا أننا أصبحنا نعيش في زمن أصبحت فيه المشاعر النبيلة جوار تباع وتشترى في سوق النخاسة وبأرخص الأثمان، وبأن الضمير والشرف والأخلاق وكل هذه الكلمات النادرة الوجود أصلا أصبحت قابلة للبيع في المزاد ومن يدفع أكثر يقلد هذه الأوسمة بدون مراءاة أو حياء.
وأنت تقف بين هذا كله مذهولا، كغزال ضل طريقه وتوجه إلى غابة تعج بالذئاب، وأخذ ينشد قول الشاعر
نفسي تكذب نفسها فالأمر شط أطت به روحي وما برحت تأط
ولكن وبالرغم من كل ذلك لا زال هنالك أمل يلوح في الأفق وأنا موقنة بأن هذا الحال يمكن أن يتغير وأن واقع الأمة بدأ بالتحسن ولو بنسبة طفيفة لا تكاد ترى بالعين المجردة ولكنها نواة التغيير.
والتغيير حتى تظهر نتائجه يحتاج إلى وقت وجهد ويحتاج إلى شباب وجيل جديد يؤمن بنفسه وبقدراته ويؤمن بأنه هو من يستحق أن تكون له الصدارة ويحظى بقيادة البشرية من جديد بأخلاقه وفكره البناء، لا بسطوته وجبروته وقوته المادية فقط.
ونعود للحديث عن الأشجان التي لن تطول مدتها بإذن الله، فأنت عندما تتأمل وتنظر بعين الرقيب إلى واقع الشباب العربي اليوم وتتساءل بينك وبين نفسك يا ترى يا هل ترى ما هي أقصى أمنية يتمناها ذلك الشاب أو تلك، الفتاة سوف تجد الإجابة محزنة ومفزعة - ولا أريد أن أعمم ولا أضخم فأنا بنت هذا الجيل وأعلم أنه بدأ بعض من الشباب يلتفت إلى واقعه محالا التغيير والمساهمة في إعادة نهضة هذه الأمة، ولكنه يحتاج إلى الوقت والدعم أيضا للتغيير الحقيقي والمثمر- وأعود لأمنيات الشباب جرب أن تسأل أي شاب أو فتاة هذا السؤال بماذا تحلم ؟؟؟ ما هو هدفك في الحياة؟؟؟
الشاب بدو يجاوبك بلسان حاله طبعا: " أنا ماشي على القاعدة اللي بتقول إزاي تخلي البنات تحبك وتكون زي الرز حواليك".، أما البنت فبتلاقيها جالسة تبحث عن عريس الغفلة أقصد "فارس الأحلام" إما في زاوية صغيرة ومكتب عليه حاسب وبداخله آلاف المعجبين، أو في شارع تطلق منه ابتسامة ساحرة تلفت انتباه هذا أو ذاك.
وأعود وأكرر أنا لا أحب التعميم ولكن للأسف هذا هو الغالب وربنا يغير الحال.
هذا الشباب وبالرغم من كل المساوئ والظروف الصعبة التي يعيشها يمكن أن يكون أحد رواد التغيير، وأعجبتني جمله سمعتها في محاضرة تلفازية تقول أن هذا الشباب يمكنه أن يكون أحد أهم الأسباب التي تساهم في إعادة بناء هذه الأمة ولكنه يحتاج قبلها إلى تخلية وتحلية حتى يتمكن من ذلك.
تخلية من كل الأفكار السلبية والروح الانهزامية وازدواجية الأخلاق وضياع البوصلة
وتحلية بزرع الأفكار الإيجابية والإبداعية وبث روح الأمل والإدراك بأن التغيير للأفضل ممكن لو صدقنا العزم وحددنا أهدافنا بواقعية وصدق وسرنا بخطى ثابة وعزم أكيد نحو مقاصدنا
ووالله إن هذا اليوم ليس ببعيد وإني متفائلة بأننا نحن الشباب فينا خير كثير ولكننا نحتاج إلى قليل من صدق النية ووضوح الرؤية وكثير من التعب والجهد والمثابرة.
تأتي بعد ذلك النتيجة المشرقة والمثمرة، وسيأتي اليوم الذي نرى فيه نتيجة جهدنا وتعبنا سواء في الدنيا أو في الآخرة، وسيلقى كل من ساهم في إعادة بناء هذه الأمة ونهضتها كل رفعة وعزة وسعادة
وحتى هذا اليوم الذي لن يطول، استودعكم الله.



طور مهارتك في الكتابة
ترجمة : خالد الحر


يقول الكاتب عبد الله أبو العنين في كتابه "لكي يكون لحياتنا معنى": "لا شك في أن السبب الرئيسي في عدم اتخاذ الكتابة هواية عند كثير من الشباب يرجع إلى الفكرة التي يذيعها بعض الكتّاب عن أن الكتابة موهبة، إذ أن ذلك جعل الشباب يفهم إما أن تكون الكتابة موهبة أو لا تكون. ولذلك فإن كثيرين منهم لا يحاولون الكتابة إطلاقاً. وإذا حاول البعض ذلك فإنه لا يستمر في المحاولة لمدة طويلة. وإذا كان بعض كبار الكتّاب قال بذلك فإن بعضهم الآخر يقول بأن الموهبة في الكتابة لا تمثل إلا جزءاً من عشرة أجزاء. وأما التسعة الأجزاء الأخرى فتتمثل في ممارسة الكتابة نفسها في صبر لا يعرف الملل.
والشيء الذي لا ريب فيه هو أن الكتابة كذلك عادة تكتسب بالممارسة كما تكتسب أي عادة أخرى. فنحن لم نعرف في تاريخ الكتابة الطويل كاتباً قد ولد وهو قادر على الكتابة دون أن يحاولها ويمارسها طويلاً. وإذا كان هناك من يقول بأن الكتابة صعبة، فان صعوبتها تأتي من أنها تفكير، والتفكير صعب ولكننا حين نتعود عليه فانه يغدو سهلاً ميسوراً. وما يصدق على التفكير يصدق على الكتابة كذلك إذ أنها بالممارسة الطويلة تصبح لا صعوبة فيها.
ونحن نستطيع أن نتعود على الكتابة باتخاذها هواية نمارسها في أوقات فراغنا كما نمارس أي هواية أخرى. وقد نجد صعوبة في البداية ولكننا حين نستمر، فأننا نتغلب على هذه الصعوبة."

ما هي الكتابة ؟

إذا اعتبرنا أن الكتابة "نقل التّفكير بالكلمات من عقل لآخر" فبإمكاننا أن نرى أربعة مهارات رئيسيّة معقّدة يجب توافرها هي:
طريقة تفكير مستقلة فبغيرها لن يستمتع أحد بقراءة ما نكتبه.
القدرة على تنظيم أفكارنا فبغيرها سيرى القارئ الأشجار ولكنّ لن يرى الثمار فلن يستفيد منها.
اختيار أفضل الكلمات المعبرة عما في عقولنا فبغيرها لن يفهم أحد ما نحاول التعبير عنه.
خلق مساحة للقرّاء لملئها بخبرتهم الخاصّة فبغيرها ما كتبناه سينسى في الحال.
هل تبدو هذه طلبات مستحيلة بالنسبة لك؟ لا تقلق، لأنّ الكتابة تتطلب عمل المستحيل من كلّ منا. يمكنك التصديق بكل بساطة أن هنالك طرقا لتسلّق الجبل. فلن تبلغ القمّة بسهولة، لكنّ بالتسلّق ستدخل البهجة للقلب والرؤية ستصبح أفضل باستمرار.
استخدم هذا المنهج لتعلّم بعض الاستراتيجيّات البسيطة التي يمكنك استخدامها لتحسين مهاراتك في الكتابة.

الشخصيّة

الشخصيّة ليست مثل الإبداع. لقد كان هناك مفكّرون مبدعون قليلون في كلّ التاريخ، لكننا جميعا فريدون في استجابتنا للعالم من حولنا. وهذا ما تقوله الأغنية بشكل جميل "إنها نفس القصة القديمة، لكنها جديدة عليّ".
تتركز المشكلة عند الكتابة في الثقة بالنفس. نحن لا نثق في أصواتنا المنبعثة من داخلنا، لا نثق في عواطفنا، لا نثق في ملاحظاتنا واستنتاجاتنا. إننا نخاف من ارتكاب ما قد يجلب لنا الاستهزاء.
خذ النّوتة والقلم، اختر كرسيّك المفضّل وقل لنفسك: "سأكتب الآن شيئاً مهما بالنسبة لي". امسك بقلمك فوق النوتة ودوّن عواطفك وأحاسيسك ومشاعرك.
هل تجد نفسك جريئا حينما تصورت أنه بإمكانك أن تكون كاتبا؟
هل أنت قلق لما سيقوله عنك أفراد عائلك لأنك خرجت عن القاعدة؟
هل تخشى من وجود شخص خفي يراقبك وأنت تفعل هذا "العمل الأحمق"؟
هل يوجد في مخيلتك كاتب مشهور أو ناقد أدبي أو حتى أحد المدرسين في مدرستك يقلل من شأن كتابتك؟
إن لم تشعر بأي من هذه الانفعالات المقلقة فأنت في ورطة. الثقة بالنفس هنا تعني أمران هما القلق عما سيقوله الآخرون عنك (و) مدى قدرتك على انتقاد ذاتك. يجب أن نزيد ثقتنا بأنفسنا. هل تتساءل الآن كيف؟ الإجابة هي: بمواصلة الكتابة. يجب أن نستمر في الكتابة. يجب أن نكتب بشكل يومي إن أمكن ذلك.
إن كنت تريد أن تعرف ما نستطيع كتابته تابع معنا الدرس القادم.


الكتابة كنشاط عادي

هناك طريقة واحدة لزيادة ثقتك بنفسك وهي الكتابة على أساس منظم. عليك محاولة الكتابة في معظم الأيام إن أمكن ذلك. وبداية اكتب لنفسك فقط. ليس للنشر، وليس للقراءة بصوت عالٍ للأصدقاء، وليس حتى للذرّية أو أحفادك المستقبليين. فبرغم كل شيء، لا يمكنك أن تتوقع أن تكون قادرا على إقامة حفلة موسيقية على البيانو من غير سنوات من التدريب لأصابعك العشرة. كما أنك لن تكون راغباً بأن يسمعك أحد في هذه الفترة.
اشتر لنفسك نوتة كتابة واجلس معها كل يوم. بداية يجب أن تكون هنالك ورقة فارغة أمامك، فربما يكون لديك بعض الخوف في قلبك ولا يوجد برأسك شيئا تريد كتابته.
اكتب شيئا واضحا، فقط لتبدأ به، مثل: أنا أجلس هنا الآن ولا يوجد برأسي أي شيء أكتبه. حسناً، ذلك لن يجعل العالم مشتعلاً، ولكن هذا لا يهم. أنت تتحدث الآن لنفسك فقط. بعد ذلك أعطي لنفسك مجالا للاسترخاء لفترة، حتى لو أخذت غفوة قصيرة. عاجلا أو آجلا، ستشدك ذاكرتك لفكرة، أو صورة، أو عاطفة، أو حدث حصل منذ فترة قصيرة. انظر إن كان بإمكانك وضع هذا الأمر في كلمات أم لا. اكتب بسرعة أو ببطء بما يناسبك، ولكن لا تكن قلقا من ناحية الجودة. حاول أن تستمتع بذلك، حاول أن تنطلق، أن تغضب، أن تحزن، لا تقلق على المنطق، اكتب كل ما يدور في رأسك، فأنت غير مراقب. لن يصدم أحد غيرك بما كتبته. وإذا صدمت، فقد يكون ذلك لأنك كتبتا شيئا ممتعا.
ماذا لو شعرت بالنعاس؟
حسنا، ذلك أمر جيد.
وماذا لو لم يأتني أي شي مع أني انتظرت طويلا؟
أغلق النوتة، وقم بعمل أي شيء بمفردك. ربما القيام بالمشي قليلا، أو الاستماع للموسيقى، أو النظر في ألبوم للصور القديمة، أو الجلوس فقط والنظر للفضاء. ولتكن لديك الثقة بأن عقلك الباطن يعمل الآن. ربما تظهر النتائج غداً وربما بعد غد، ولكن عاجلا أم آجلا ستظهر الكلمات في عقلك، وتريد أن تُكتب.


تمارين الكتابة

ملاحظات: قد تضايقك بعض المشاكل التي لا تستطيع إيجاد حل لها. لذلك اكتب لنفسك، تجادل مع نفسك، ودع القلق في كلماتك. اترك ما كتبته ثم ارجع له في وقت لاحق. قد لا تجد حل المشكلة –فبض المشاكل لا توجد لها حلول- ولكن ينبغي أن تكون قد أنجزت نوعا من التوضيح. أي أنك قادر على التعبير بالكلمات.
صور الكلمة: ارسم صورة ساكنة بالكلمات، وإن أخذتك الكلمات لمكان آخر اترك لها المجال لذلك. ارسم صورة بيت، شجرة، بحيرة، مكان ما بجانب مكان إقامتك. لا تذهب لهذا المكان أولا، وإنما حاول أن ترسمه من خلال ذاكرتك. ارسمه بالأبيض والأسود ومن ثمّ لوّنه. والآن اذهب لزيارة المكان الذي وصفته. أيّهم أكثر صدقا وأيهم أكثر خيالا وشاعرية صورة كلماتك أم الأصل؟
العواطف: اختر حادثا معينا وقم بوصف عواطفك المركبة والمتناقضة التي انتابتك وقتها. حاول أن تفعل ذلك بعد وقوع الحادث بوقت قصير.
الأصوات والروائح: حاول تمييز خصائص الصوت والرائحة. ودعها تقودك داخل الذاكرة.
الحوار: هل تستطيع أن تتذكر ما قالوه وبماذا أجبتهم؟ هل تستطيع تذكر الكلمات التي نكررها، الكلمات التي يساء استخدامها، الكلمات التي توحي بأكثر من معنى؟ هل تستطيع إعادة تشكيل الحوار لإظهار جوهره وإبراز العواطف؟
الخيال: قم بوصف نزهة في سيارة سريعة، أو قم بوصف الطفو على ظهرك في بحر هادئ. تخيّل السفر، التزحلق، الطيران الشراعي، التحليق، الانقضاض والابتلاع، الهبوط. حاول أن يكون اختيارك للكلمات وبناء الجمل يساهم في جعلك تعيش هذا الأمر.
النقد الذاتي – الجزء الأول
إلى هنا تكون قد اكتسبت عادة الكتابة بانتظام. اختر من نوتتك نصا من النصوص التي تعتبرها مهمة بالنسبة لك واطبعه في برنامج معالج الكلمات في كمبيوترك ثم اطبعه على الورق. أسند ظهرك على الكرسي وأمسك بيدك القلم والورقة المطبوعة وجهّز نفسك. ستقوم الآن بتصحيح كتابتك الأصلية. وهذه بعض الطرق المقترحة لعمل ذلك.
التوازن: هل ينقل لك النص مدى أهمية الحدث الموصوف؟ ربما يكون وصفك بسيطا وبحاجة لمزيد من التضخيم ليعطي ثقلا مناسبا للحدث الموصوف. استفد من كل الخبرة التي اكتسبتها من تمارينك على الكتابة وقرر ما إذا كانت الأوصاف الإضافية عمليات عاطفية أم تبديلات ضرورية في الحوار. ثم انتظر إن كنت تستطيع إيصال المشاعر بالحدث بشكل أكثر دقة بتغيير إيقاعه أو بتضمينه معلومات حسّية مختارة بعناية.
الإحساس: هل كل الجمل التي تكتبها تولّد أحاسيس لدى القارئ؟ هل يمكن بكل أمانة أن تضع معنا لكل كلمة؟ إذا وجدت بعض الكلمات الغير متأكد من معانيها فاستخدم القاموس لاستخراجها . هل المعنى المشار إليه في القاموس متوافق مع نيّتك؟ إذا كان الجواب لأي من هذه الأسئلة "لا" عليك مراجعة نصّك. حاول تبسيط جملك، فلا تستخدم الكلمات للإبهار، استخدمها لتبليغ ما ترمي إليه فقط. وكن دقيقا في استخدام اللغة.
المزاج: ما نكتبه عبارة عن قوالب. كل قالب قد يكون فكرة، صورة، مشهد، زاوية كاميرا، أو حديث مع النفس. وكل قالب كذلك له لونه، عطره، إيقاعه، ومزاجه. انظر لاختيارك للكلمات. هل تتفق في المجاز أم تتضارب؟ افحص تشبيهاتك. ففي مشهد للحب الجارف، إن كتبت: إنه يبتسم مثل الهامبرجر، قد يكون هذا التشبيه ضارّا بالموقف.
التكرار: قد يميل عقلك لكلمات معينة ويريد مواصلة استخدامها. ابحث عن هذا في مراجعتك لموضوعك. واستعن بقاموسك لإيجاد المترادفات المناسبة. لكن تذكّر أن التكرار أفضل من استخدام كلمات غريبة أو غير مستخدمة.
القوانين أو القواعد: الكاتب فنان، لذلك عليه أن يدفع نفسه للتأكد من جوانب النحو والإملاء وعلامات الترقيم الغير واثق منها. مهما يكن، إذا كان الكاتب واثقا من تشرّبه للقواعد، فيكنه حين إذن كسرها –إذا كان لديه سبب وجيه لعمل ذلك. وإذا كان ما يكتبه ذا أثر جيد عند القراءة.
القطع: عندما تبدأ بالكتابة تشعر وكأن كل كلمة في النص ثمينة. ولكنها ليست كذلك. هذه بعض الطرق المقترحة لقطع الأجزاء الزائدة من نصك:
• حتى إن كانت فكرة، أو تشبيه أو جملة رائعة، إن لم تكن ذات علاقة بموضوعك: تخلص منها.
• أبرز نسخة من النص على جهاز الكمبيوتر، وحاول أن تمسح بعض الفقرات واطبع الموضوع على الورق ثانية. إذا لم يتطلب الموضوع إرجاع أي من الفقرات الممسوحة: فلا ترجعها.
• انظر لحوارك، إذا كان هنالك سطر وحيد لا يكشف عن الشخصية أو يقود للقصة: استأصله.
• أخيرا، عليك تحديد غاية كل جملة وكل كلمة وكل علامة من علامات الترقيم. هذه الخطوة هي الأخيرة وليست الأولى.
احترم جمهورك
المعرفة: دُعِيَ عالم ليحاضر في تخصصه، فسأل صاحب الدعوة عن مدى معرفة المستمعين. افترض أن صاحب الدعوة أجاب بأنهم جاهلون تماما لكنهم على قدر عال جدا من الذكاء. إن مراجعة جريدة النيويورك للكتب مثال جيد لهذا الأمر. فهي لا تتطلب منك معرفة أي شيء عن موضوع الكتاب المراجع. حيث يتم شرح الموضوع بإيجاز لتتم عملية توسيع مداركك بشكل مقبول.
لكن هل هذا هو الطريق الصحيح لك ككاتب؟ أنا لا أعتقد ذلك. هناك نوعين من المعرفة يفضل أن تلمح أو تفصح بهما: معرفة خاصة ومعرفة عامة. المعرفة الخاصة هي تلك الأشياء التي يمكنك أنت والقريبين منك شخصيا أو جغرافيا فقط أن يعرفوها. يجب عليك أن تقرر ما إذا كان لدى قرائك أيضا هذه المعرفة أو أن عليك نسجها في روايتك. أما مع المعرفة العامة فلا حاجة لك بالإفصاح عن كل شيء فالتلميح كافي في كثير من الحالات.
الفراغ: أشرك قراءك بالسماح لهم بقراءة ما بين السطور. الفلم التعليمي الذي يشترط شرح صوتي لما تراه على الشاشة من الأفضل أن يكون له أسباب قوية لذلك. وذلك لأن الأفلام التعليمية وسيلة للعرض البصري وليست للتعبير الصوتي. عند الكتابة، يجب أن يكون الحديث مقنعا، ولكن العرض يترك للقارئ مساحة فارغة ليملأها بتفسيراته الشخصية لربط ما تمت كتابته مع حياتهم وخبراتهم ومعرفتهم الخاصة. الكتابة الجيدة تكون هذا المزيج بشكل صحيح.
القراءة بصوت عالٍ
هذا هو وقت قراءة نصك المراجع بصوت عال. هل تتعثّر؟ إذن رما يوجد خطأ ما في تركيبة جملك. حاول مراجعتها، وحاول تبسيطها. الفكرة الجيدة والصورة القوية ستنجو، مهما يكن فهنالك تقدم متواضع. النحو والقواعد الجيدة لكن تخفي التفكير الضعيف.
عندما تشعر بتحسن نصك، سجله على شريط كاسيت أو على القرص الصلب. ركب السماعات وأغلق عينيك واستمع فقط. ثم اسمعه ثانية وثالثة واسأل نفسك هذه الأسئلة:
هل استمر لمدة طويلة جدا؟
إن كانت الإجابة نعم، إذن عليك إجراء المزيد من الاستئصال.
هل هنالك كلمات أو عبارات محزنة؟
إن كانت الإجابة نعم، إذن عليك تبسيط قلم ومصطلحاتك.
هل قمت بترتيب أفكاري وصوري بشكل متسلسل وواضح؟
إن كانت الإجابة نعم، تهانينا.
هل يمكنني سماع الموسيقى في نثري؟
إن كانت الإجابة نعم، فذلك رائع.


مشروع الكتابة

بعد الكثير من التمارين التي ساعدتك على اكتساب المهارة أنت الآن جاهز للعمل.
هيا لنبدأ معا:
رسائل للأصدقاء: انفعل مع الخطاب، وتحرر من القيود، واكتب بسرعة، واحتفظ بنسخ منها.
مفكرة: لا تحاول أبدا تسجيل كل شيء. اختر حادثا واحدا فقط حدث اليوم أو في الماضي. فربما تساعدك تلك الأحداث لتأليف قصة مع الوقت.
لأجيال المستقبل: جيلين من قصتك، مأساتك، سعادتك، حكمتك، حماقتك، شفقتك، ستصبح شيئا ذا قيمة بالنسبة لعائلتك. ومن يقرأها قد يختار منها شيئا يناسب شخصيته.
مقالة جريدة: الصحفي الذي يفهم الحقائق بشكل صحيح، ولديه فطنة وأسلوب نثري يزين به حديثه، بإمكانه أن يجد موضوعات قريبة بالقراء من حوله، يحولها بعد ذلك للطباعة.
المقال: إن كان الهيكل والمنطق والتنامي المثير للأفكار هو ما يهمك، فعليك قراءة بعض المقالات ثم جرب واحدا. ابحث عن رفاقك الكتّاب وتناقش معهم.
القصة القصيرة: لا تتوقع أن تنشر، ولكن التحق بجمعية أدبية أو حاول البدء في واحدة.
أخيرا، أتمنى لك سعادة كبيرة في تسلق هذا الجبل. قد تكون هنالك مشقة، وقد يصيبك الدوار أو العواصف. ولكن لا تنسى أن المنظر والمشهد يتحسن ويصبح أجمل مع الوقت.





بقلم/ عبد الله خليل شبيب

كل حضارة يبتدعها الإنسان حسب هواه غير مسترشد بوحي إلهي من رب العالمين الذي يحيط بكل شيء علما وهو أعلم من الإنسان بما يصلحه ويصلح له، حضارة جاهلية لأنها مبنية على معلومات وأهواء الإنسان.. والإنسان مهما اتسعت مداركه ومعلوماته.. يظل جاهلا – ولو نسبيا – أمام هذا الكم الهائل.. وما عرف من كنهه وأسراره إلا أقل القليل.. بل إنه ليجهل كثيرا من كنه نفسه التي بين جنبيه فما بالك بالروح التي هي من أمر الله؟!
.. ومهما حاول الإنسان أن يتبع هواه ..وقع في دركات الشقاء.. وتخبط تخبط عشواء!
ولا نحصر معنى الحضارة هنا في المنجزات والمستهلكات المادية والحياتية.. ولكن المعنى الأهم هو في الفكر والتصور الذي تنطلق منه الحضارة ..والأهداف التي تسعى إليها والقيم التي تحكمها وتسيرها..ثم النتائج (الإنسانية ) التي تفرزها ..إلخ


مناقضة الحضارة للوحي الإلهي سبب شقائها وشقاء أصحابها:

.. فكم حققت الحضارة الغربية – ومرادفاتها – للإنسان من راحة نفسية حقيقية وطمأنينة وسلام روحي وخلق قويم واحترام وتكريم للجنس البشري عامة ؟ – وليس فقط لجنس دون آخر – أو لبلد وشعب دون بلد وشعب آخرين .؟
بل هل حققت للغارقين في منجزاتها المادية راحة روحية ونفسية حقيقية..أم أن كثيرا منهم يهرب من الشقاء النفسي والخواء الروحي..وكثيرا ما يلجأ للانتحار ...كما يحصل في السويد وأكثر الدول المتقدمة تقنيا ومدنيا؟!
كم حققت الحضارة الحالية من مساواة وتقارب للبشرية .. وقيمة للإنسان واحترام لإنسانيته؟..كما ينص الوحي الإلهي الذي تتناقض معه تلك الحضارة في كثير من منطلقاتها وأهدافها والذي يؤكد قيمة الإنسان عامة – دون تفريق لجنس أو دين أو لون أو لأي سبب ..والذي يبرز واضحا من مثل قول الله تعالى: " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا.."
لو صرفت هذه الحضارة همها الذي توجهه للخراب والتآمر على الآخرين ومحاولة السيطرة عليهم..والجهود والأموال الطائلة التي تنفقها في السلاح .. ثم ما يدمر ذلك السلاح – في أنحاء العالم .. لو أنفقت ذلك كله لمصلحة الإنسان – مطلق الإنسان – وليس الغربي والأبيض فقط .. ولغذائه ودوائه وسكنه..لاختلفت الحياة على وجه البسيطة! ولما وجدنا هذه المآسي الدامية في كل مكان ..
لو نظَرَتْ للإنسان – كإنسان مجرد – نظرة تكريم واحترام وتفضيل وجدارة بالانتفاع بخيرات الكون لكانت فعلا (حضارة إنسانية ) مثل تلك التي يبنيها الإسلام انطلاقا من مثل قول الله تعالى :" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "..
ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هذا الإنسان بنيان الله .. ملعون من هدم بنيانه)
بدون تمييز جنس عن جنس أو لون أو دين أو عقيدة أو بلد أو نسب ضيق أو غير ذلك!
.. ولكن الأمم – وحسب تجارب تاريخها الطويل – كلما تنكبت شرع الله وأعرضت عنه .. وعصت الأنبياء والرسل واتبعت الهوى ضلت وأضلت وشقيت وأشقت ..وهلكت وأهلكت !!
..." ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " !!


محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وأمان للخلق أجمعين:

..ولولا أن رسول الله محمدا – صلى الله عليه وسلم - رحمة وأمان للعالمين جميعا – مسلمهم وكافرهم – فتكريما له لأنه النبي الخاتم ورسالته عامة لكل البشر .. ولأنه سيد الأكوان صلى الله عليه وسلم ..جعله الله أحد الأمانين للبشرية ..ورفع الله به العذاب الشامل عن الأمم .." وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ..وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "..
فهو أمان ورحمة ونعمة حتى لأولئك الذين يتطاولون عليه ..ويتآمرون على دينه الصحيح الخاتم ..وعلى الأمة المنتسبة إليه ! ولو عرف [ الضالون الحاقدون ] قدره وفضله عليهم .. لقبلوا موضع قدميه..
.. فلولاه صلى الله عليه وسلم ..لوقعت أكثر من واقعة كطوفان نوح وكواقعة عاد وثمود..إلخ !!
ولكن رحم الله البشرية بمحمد صلى الله عليه وسلم ..فرفع عنها الهلاك العام والفناء التام والمسخ والقذف والخسف ..وما حصل لكثير من الأمم السابقة التي ساق الله لنا نماذج من مصائرها في القرآن عبرة لمن يعتبر :" لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ..ما كان حديثا يُفترَى .."
تخبط الحضارة الغربية وأزماتها المتنوعة والمتلاحقة:

وهاهي الحضارات البشرية – والغربية ومرادفاتها أو مقلدوها الآن تتخبط ولا تخرج من أزمة إلا إلى أزمة ..وتغير قوانينها وتشريعاتها وتجاربها بين الحين والحين ..ولا تصل إلى سواحل الاستقرار والسعادة الظاهرة والباطنة. ( مثال على التغيير : كان حكم شرب الخمر في أمريكا في فترة من الفترات = الإعدام )!
الأزمة المالية العالمية [يهودية الصنع والاستثمار ] من أولها إلى آخرها :
وليست الأزمة المالية الأخيرة هي الظاهرة الوحيدة أو الدليل الوحيد على فشل الحضارة الغربية التي يكاد يكون تاريخها سلسلة من الأزمات المختلفة فكل حين نجد الغرائب والعجائب!
.. لقد اكتشفوا – أو كادوا يكتشفون – أن الربا هو سبب الأزمة الأخيرة .. وقد كاد أن يتحقق قول الله فيهم "يمحق الله الربا " .. وتهيأت لهم الظروف ليعودوا إلى رشدهم وإلى الحق وبرز لهم جليا أن النظم التي ترفض التعامل بالربا كانت أقل تأثرا بتلك الأزمة ..إلا بالقدر الذي تتعامل به مع نظمهم المالية!
..حتى [ بابا الفاتيكان ] نصحهم بالأخذ بالنظام الإسلامي الذي يحرم الربا! "وأحل الله البيع وحرم الربا".
...إن النظام الربوي – الذي أساطينه الكبار غالبا من اليهود .. قد مكنهم من [ سرقة العالم= جميع الشعوب ] وقد صرح رئيس وزراء فرنسا [ ميشال روكار ] : "أن ما جرى [ سرقة صريحة ] لأموال دول أخرى يصل إلى رتبة جريمة ضد الإنسانية .."!
.. وقد بدت نذر تلك [ الأزمة المؤامرة ] منذ أن كتب اليهوديان [ كسنجر وزميله الأكاديمي الاقتصادي ] مقالا يحذران فيه من فوائض أموال النفط حين ارتفع سعره ارتفاعا غير مسبوق ..ويحرضان على الاستيلاء عليها .. فكانت أول النذر سرقة اليهود لمليارات المودعين والمساهمين في بنك [ ليمان برذرز] وتحويلها لدولة اللصوصية العالمية اليهودية المحتلة لفلسطين !! ..ثم إعلان إفلاس ذلك البنك للتنصل من المسؤولية – حسب النظم الغربية!
.. وقد حذرنا وحذر غيرنا .. وأنذرنا ونصحنا .. ولكن .. لا حياة لمن تنادي!
لقد قلنا من قبل .. وقال خبراء ( أكاديميون ) كثير: ( إن في مقدمة أهداف تلك الأزمة المالية : الاستيلاء على الفوائض المالية لدول الخليج التي حققتها خلال الطفرة في أسعار النفط )!
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن ..لا حياة لمن تنادي !!
نصحتهمو نصحي بمنعرج اللوا
فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدِ
.. أي بعد فوات الأوان ..وبعد ضياع التريليونات – بما فيها الفوائض السالف ذكرها .. في دوامة [الأزمة المالية المفتعلة يهوديا ] .
.. ولم يحاسَب أحد! ولم يعاقَب أحد ! بل لم يُسأل أحد ! .. مع أنها [ جريمة ضد الإنسانية ] ..كما وصفها المسؤول الفرنسي الذي أوردنا قوله سابقا ! كيف لا وآثار تلك الجريمة لم تكد تخطيء أحدا في جميع العالم إلا من رحم الله ! ربما كان ذلك [ السكوت عن الجريمة والجناة ..وخرس الخبراء الغربيين المطلعين خشية من تهمة [ اللاسامية ] التي أصبحت سيفا مصلتا على رقاب الغربيين والأمريكان .. وحصانة لليهود وجرائمهم أيا كانت وأينما كانوا ..ومهما فعلوا!!

والسقوط الأخلاقي الغربي أيضا:

.. لسنا بحاجة للاستشهاد والتذكير [ بأبو غريب وغوانتانامو وباغرام وجانجي والسجون السرية الأمريكية عبر القارات وفي قطع البحار ..والتعذيب الممنهج والرسمي والموصى عليه وبالوكالة عن المخابرات الأمريكية وتحت إشرافها في بعض البلدان والمراكز المتخلفة والتابعة !..إلخ] لنثبت أن هذه الحضارة ..ما هي إلا [ كومة من القاذورات والقذارات ] !!!...
... فنحن في العالم العربي والإسلامي والثالث ...نشاهد من عشرات السنين ..بل من مئات السنين.. مُثلا عملية على تلك الحضارة الأخلاقية ..ربما قبل أن يقتل الصليبيون الأوربيون عشرات الألوف في ساحة الأقصى بعد أن وعدوهم بالأمان ..أو ما فعل القوط حين أعطوا معاهدة لحاكم غرناطة [ أبو عبد الله الصغير ] من 36 بندا .. يعدونه بكل الأمان والسلامة والحقوق والحرية..ثم حين استسلم مزقوها ولم ينفذوا بندا منها واحدا ! وفتكوا بالمسلمين شر فتك وحرقوا كثيرا منهم – في ساحات الكنائس والأديرة - وهم أحياء .وهم يتفرجون عليهم كما يتفرجون على مسرحية مسلية !!!
.. ولا نريد أن نُذَكِّر بما فعله الفاتحون الغربيون والمكتشفون للعالم الجديد في الذين أسموهم (الهنود الحمر ) أهل البلاد الأصليين ..من فظائع وبشائع تقشعر لها الأبدان مما وثقه بعض مؤرخيهم وبعض شهود العيان !!ومنهم رجال دين مصاحبون للحملات!
.. وما سبق ذلك ولحقه من نماذج [ وحشية الحضارة الغربية ]!
.. فبعد عصر النهضة وفي عصر التنوير ..كانت حركة [ الاستعمار ] ..وما أدراك ما الاستعمار وتاريخه الأسود الملطخ [بجرائم الرجل الأبيض ]!!
.. ففي الجزائر فقط قتل الفرنسيون (أكثر من 9 ملايين مسلم ) وربما أكثر – حين تتكشف كل الحقائق ..أو تُعرَف وقائع كانت مجهولة ! خلال 132 سنة من استعمارهم لها ..كما توصل لذلك باحثون ومؤرخون وأكاديميون فرنسيون وجزائريون منهم المؤرخ ( محمد قنطاري ) .. فقد ارتكب الفرنسيون مئات بل آلاف جرائم الإبادة الجماعية لمجتمعات وقرى كاملة .. وكمثل واحد ..ما جرى في محافظة الأغواط في 4 /12/1852 حيث قتلوا في واقعة واحدة أكثر من [2500] جزائري ..أكثرهم من الأطفال والنساء!!..حيث كانوا يضعون المدنيين العزل في أكياس ويحرقونهم أحياء !! كما شهد المؤرخون المحققون !!
.. وغير ذلك من مآس وجرائم استعمارية – وما بعد الاستعمارية – [ بتوجيههم وأوامرهم ] من فنون قتل وتعذيب وتنكيل وتجويع وإهانات واستئثار وظلم [ وإخفاء ] لا زالت تئن تحت وطأتها كثير من الشعوب ! (5/4/09)


حضارة الجريمة والفوضى الجنسية والانحلال ..تؤذن بالزوال:


.. أما السقوط الأخلاقي الفردي وشبه الجماعي فيما يتعلق بشؤون المرأة والجنس والسلوك الفردي ..فحدث ولا حرج !
.. لقد تركت القوانين الغربية الإنسان [ فلتان ] كالحيوان الهائم الهائج ..يأكل القوي فيه الضعيف ..ويتهارج فيه الناس كتهارج الحُمُر–كما ورد بالنص في بعض الأحاديث الشريفة !
..ونظرة إلى واقعهم .. وإلى أفلامهم وأعمالهم... تكفي ..
.. فلا يكاد يكون هنالك حد ولا حرام ولا حلال ..مادام هناك تراض وشراء وبيع لكل شيء حتى للإنسان وحرماته !.. المهم أن يبقى الساسة وأحزابهم – ومن وراءهم من القوى الخفية = غالبا يهود – يتمتعون بالنفوذ والسلطة والقرار !
.. لا نريد أن نضرب مثلا بالشواذ ووقاحتهم وسن التشريعات الوضعية لحمايتهم وتشجيعهم وإعانتهم ! فذلك مشهود في كثير من النظم الأوروبية بحجة حماية الحريات الفردية ..بينما تضيق تلك الحريات والقوانين والحضارات ..عن قطعة منديل ( تختار) المرأة المسلمة أن تغطي به رأسها فتسن التشريعات في بعض الدول الأوروبية [والتابعة العمياء المأمورة ] لمحاربة ( الحشمة والتستر ) بحجة منع الرموز الدينية ..وما أشبه ذلك!
..وللعجب فإن صيحات لتقليد ذلك قد ظهرت في بعض البلدان العربية والإسلامية!
.. لم يكتف المتحضرون الغربيون بتحويل الإنسان إلى [ حيوان بهيمي ] بل انطمست لدى كثير منهم الحدود والمعالم بين الحلال والحرام ..حتى أصبحوا كالحيوانات بل هم أضل " أم تحسب أن أكثرهم يسعون أو يعقلون ؟ إن هم إلا كالأنعام ..بل أضل سبيلا "( الفرقان :44) صدق الله .
.. لقد شاع فيهم حتى زنا المحارم.؟ وما يكتشف كل يوم أكثر بكثير من المخفي ( والمخفي أعظم ) كما يقال !!
.. لقد سمع الجميع بذلك العجوز النمساوي [ 77سنة ] الذي يحتجز ابنته من نحو 35 سنة ..ويعاشرها كالزوجة ..وقد ولدت منه عدة أطفال ..وبعده ذلك الإيطالي الذي نهج نفس النهج ..بل وشجع ولده على ذلك حتى اتبع سلوكه ..وحين هربت أخته عنده من جرائم أبيها الذي يعتدي على عرضها ..قام الابن بتكرار الجريمة مع شقيقته !!..وهو يفعل في بناته كذلك كما أوصاه وعلمه أبوه!!!..وكذلك البوليفي ..وغيرهم ...فكأنهم عادوا إلى عهد الجاهلية البهيمية ..وأمثال المذهب المانوي الفارسي ..الذي كان يبيح ذلك ويفضله ..وقد احتج أحدهم على ذلك وبرره بمثل قوله..عن البنت :
فكيف تحل لذاك الغريــــــــــــب وليسـت تحل لهـذا الأبِ؟!
أليس النبات لمن ربه ورباه في الزمن الأجدبِ ؟!


.. قاتلهم الله أنى يؤفكون!

هذه هي الحضارة [ الساقطة من كل النواحي ] والتي ينبهر بها بعض الجهلاء وأصحاب الهوى ممن أعماهم الله وختم على سمعهم وعلى أبصارهم وعلى قلوبهم .." أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ..وأضله الله على علم ، وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة ؟ فمن يهديه من بعد الله ؟ أفلا تَذَكَّرون ؟"! ( الجاثية 23)
لا يشفي مآسي البشرية إلا ( بلسم ) الإسلام الصحيح الوسط المعتدل:
.. إن هذه الحضارة ( المتداعية ) ... لا تقوم ولا تدوم .. إلا بلمحات عدل وخير هنا وهناك .. ثم لعدم وجود البديل المؤهل .. ليملأ الفراغ ..كما هي سنة الله في خلقه .. وإلى أن يستيقظ المسلمون.. ويعرفوا دينهم حقا ..وقيمته وعدالته .. وأنه المؤهل ليصلح البشرية ويداوي كل عللها وليرث الأرض ومن عليها .. ليقوموا على صراطه المستقيم ..ويطبقوا ذلك عمليا وبعقول متفتحة لا بعقليات متحجرة منغلقة لا تكاد تتجاوز مرأى أنوفها .. .. إلخ .. حينها يؤذن الله بزوال الظلام الشامل الذي يظنون – ويدعون أنه نور - ..ويشرق نور الحق الحقيقي والعدل الرباني الذي تنعم البشرية في ظله بالرخاء والأمان والعدل والسلام ..كما ورد في كثير من البشارات .." هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ..وكفى بالله شهيدا "..( الفتح : 28) .


تواصل معنا ولا تتردد بطرح آرائك وأفكارك.. كلامولوجيا لن تضيق حتى بالهواجس الليلية التي قد تداهمك. أنت تكتب ونحن نقرأ ونتفاعل ونبث ما تكتبه في الفضاء، كي يصير فراشا بكل الألوان.. أكتب بكل حرية ولكن في حدود المسؤولية، كل الكتابات التي نتلقاها، تلقى الاهتمام والعناية، وغاياتنا أن ننشر ما هو جدير بالنشر، ونأخذ بأيدي الراغبين أن يسلكوا طريق الحرف الأبجدي في مختلف أجناس الكتابة.. نسعد دوما بتواصلكم
لإرسال أعمالكم وملفاتكم، هذا بريدنا: